ابراهيم بن محمد البيهقي

230

المحاسن والمساوئ

حتّى متى أنا في حلّ وترحال * وطول همّ بإدبار وإقبال ونازح الدّار لا ينفكّ مغتربا * عن الأحبّة لا يدرون ما حالي في مشرق الأرض طورا ثمّ مغربها * لا يخطر الموت من حرصي على بالي ولو قنعت أتاني الرّزق في دعة * إنّ القنوع الغنى لا كثرة المال وذكروا أنّ أبا دلف لمّا ولي الشام طال مقامه فحنّ إلى وطنه فكتب إلى يزيد بن مخش : أيزيد طالت غربة ومقام * وبكا فأسعده البكاء حمام أيزيد هل من مطمع في أوبة * لمتيّم طالت به الأيّام لعب الفراق بنومه فأفاته * طيب الكرى فدموعه تسجام ما نام عنه وإن رقدتم شوقه * والشّوق يسري والعيون نيام والشّوق ألزمه البكاء فنفسه * حرّى وأذبل جسمه التّهمام « 1 » يا طائفا أهدى السّلام إلى فتى * تهدي إليّ سلامك الأحلام أنّى وكيف ينام صبّ هائم * أفضت إليه بسرّه الأقلام يا جانب الأهواز جادك وابل * وسقاك من ديم الرّبيع رهام « 2 » كم فيك من شجن ومأنس وحشة * ومحبّب تشفى به الأسقام فلئن أحلّكما الزّمان ببلدة * من دونها القفرات والآكام وشواهق تزع السّحاب شوامخ * ليست وإن دأب المطيّ ترام . . . أرى الأيّام تمع بيننا * والدّهر فيه مسرّة وغرام أيزيد ساعدك الزّمان وخاننا * والدّهر ليس لحالتيه دوام تمسي ضجيع خريدة ومضاجعي * عضب حديد الشّفّرتين حسام وتجرّ أذيال النّعيم مرفّلا * وأظلّ يكسوني الشّجوب قتام متسربلا حلق الحديد يحفّني * لجب يضيق به الفضاء لهام من كلّ أشعث في الحديد مقنّع * ذرب الحسام كأنّه ضرغام والحرب حرفتنا وليست حرفة * إلّا لمن هو في الوغى مقدام نعري السّيوف فلا تزال عريّة * حتّى تكون جفونهنّ الهام ما للزّمان اعتاقنا من بينكم * فجرت علينا للزّمان سهام يا ليته إذ لم يدم إحسانه * أن لا يكون لما أساء دوام

--> ( 1 ) مأخوذة من تهم الرجل إذا ظهر عجزه وتحير . ( 2 ) الرّهمة بالكسر المطر الضعيف .